أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

156

كتاب الأموال

فأما منه على أهل مكة وخيبر فقد ذكرناه . [ ما صنع النبي ( ص ) بهوازن ] 314 - وأما أمر هوازن ، فإن عبد اللّه بن صالح حدثنا عن الليث بن سعد . قال : حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب . قال : أخبرني سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رد ستة آلاف من سبى هوازن - من النساء ، والصبيان ، والرجال - إلى هوازن « 1 » ، حين اسلموا وخير نساء كن عند رجال من قريش : منهم عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أمية ، وقد كانا استيسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما ، فخيرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاختارتا قومهما » قال : وزعم عروة أن مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة أخيراه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : معي من ترون ، وأحب الحديث إلى أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال . وقد كنت استأنيت بهم - قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد انتظرهم بضع عشرة ليلة ، حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين . قالوا : فإنا نختار سبينا . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المسلمين فأثنى على اللّه عز وجل بما هو أهله . ثم قال : أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين ، وإني قد رأيت أن أراد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب « 2 » ذلك فليفعل . ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفىء اللّه علينا فليفعل « 3 » فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول اللّه لهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :

--> ( 1 ) قال ابن القيم في ( الزاد ) ( وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة ) . ( 2 ) يقال طيب الشئ جعله أو وجده طيبا أو عالجه بالطيب وطيب خاطره سكنه وأمنه . ( 3 ) يعنى أن من لم يطب منهم نفسا أن ينزل عن نصيبه من السى عوضه النبي عليه السلام عنه من أول فىء يفيئه اللّه على المسلمين فهو لم يجبر منهم أحدا على التنازل عن حظه من ذلك .